المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

210

أعلام الهداية

من قيم خلقية وحقوق وواجبات . أقول : قد استطاع الإمام عليّ بن الحسين بما أوتي من هذه المواهب أن ينشر من خلال الدعاء جوّا روحيا في المجتمع الإسلامي يساهم في تثبيت الإنسان المسلم عندما تعصف به المغريات ، وشدّه إلى ربّه حينما تجرّه الأرض إليها وتأكيد ما نشأ عليه من قيم روحية ، لكي يظلّ أمينا عليها في عصر الغنى والثروة كما كان أمينا عليها وهو يشدّ حجر المجاعة على بطنه . وهكذا نعرف أنّ الصحيفة السجّادية تعبّر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الإمام ، إضافة إلى كونها تراثا ربّانيا فريدا يظلّ على مرّ الدهور مصدر عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب وتظلّ الإنسانية بحاجة إلى هذا التراث المحمّدي العلوي ، وتزداد حاجة كلّما ازداد الشيطان إغراء والدنيا فتنة » « 1 » . سند الصحيفة السجّادية : ينتهي سند الصحيفة إلى الإمام أبي جعفر محمد الباقر ( عليه السّلام ) وإلى أخيه الشهيد زيد بن عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) ، وقد ذكرت سلسلة السند في مقدمة الصحيفة ، وحظي هذا السند بالتواتر ، وما زال العلماء يتلقّونها موصولة الإسناد بالإسناد . قال السيّد محسن الأمين العاملي : « وبلاغة ألفاظها - أي الصحيفة - وفصاحتها التي لا تبارى وعلوّ مضامينها وما فيها من أنواع التذلّل للّه تعالى والثناء عليه والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسّل اليه أقوى شاهد على صحّة نسبتها ، وإنّ هذا الدرّ من ذلك البحر ، وهذا الجوهر من ذلك

--> ( 1 ) نقلا عن مقدمة السيد الشهيد محمد باقر الصدر على الصحيفة السجّادية الكاملة .